إخوان الصفاء

17

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً » . وإذا كانت أعمالها سيئة ، وسيرتها جائرة ، وآراؤها فاسدة ، وأخلاقها رديّة ، ومعارفها باطلة ، أكسبتها هذه الخصال صورة قبيحة سمجة وحشة ، وهي لا تحسّ بها ما دامت مربوطة بالجسد ، مشغولة بالمحسوسات ، مستروحة إلى بهجة الطبيعة ، وزينة الهيولى . فإذا جاءت سكرة الموت وحسرة الفوت بالحق ؛ التي لا بد لكل شخص من ذلك ؛ ولكل أجل مسمّى ، وهي مفارقة النفس الجسد ، فارقته على رغم منها جبرا وقهرا ، وبطلت آلات الحواسّ التي تنال بها اللذات الجسمانية ، وبقيت فارغة ، نظرت عند ذلك إلى ذاتها ، فرأت ما عملت من سوء محضرا ، وتحيّرت ، وهي صورة قبيحة سمجة وحشة ، واغتمّت وحزنت واستوحشت « كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ » وودت أن لو كان بينها وبينه أمد بعيد ، وتبقى على تلك الحالة متألمة معذبة في ذاتها ، فذلك هو جزاؤها وأليم عذابها وجحيمها وعقابها ، كما قال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : انما هي أعمالكم التي تردّ إليكم ، وكما قال اللّه تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » فأما أصحاب اليمين ففي سدر مخضود ، وأما أصحاب الشمال ففي سموم وحميم . وفقك اللّه وإيانا وجميع إخواننا للسّداد ، وهداك وإيانا وجميع إخواننا سبيل الرشاد ، وصلى اللّه على النبي محمد وآله الأمجاد . * * * * * تمت رسالة نشوء النفس ويتلوها رسالة طاقة الإنسان في المعارف * * * * *